الرّغبةُ .. لا ترْحلْ !
كتبهامزارع ، في 4 يونيو 2008 الساعة: 17:21 م

.
.
.
أن تكون عاشقا ، يعني أن تكون مؤمنا بالخرافة ، بالوهم ، وملزَما بالأسطورة ..
أن تكون عاشقا ، يعني أن لا تفكّر بخطوط العودة ، أن لا تفكّر بالهزيمة ، العشق: هزيمة مبتدأة ..
أن تكون عاشقا ، يعني أن لا تفكّر بالإنسحاب البتة ، أن يظلّ الإيغال ، ديدنك الوحيد
وأن تتسمّر عيناك بقبّة الميدان ، تبحثان عن ثغراتٍ أخر !
العشق ، لعبة لا تؤمن ببدهيّة التفكير ، ولا تحبّذ العقل ، ولا التعقّل
كل العقلاء ، المتعقّلون ، لا يجيدون العشق ، فشلوا في استدراجه ، وبذلك خرج لنا الحب بأروع أساطيره !
العشق ، أن تنزل في البحر مرتين ، وأن تخوض النهر مرتين ، وثلاث ، ومائة ، وألف
وكذب الزاعمون ، حين أقسموا أننا لا ننزل البحر مرتين ، ولا النهر ، لأنه إما أن يتغير البحر ، وإما نحن ، العشق لا يعرف هذا ، العشق يعرف شخصا واحدا ، معبودا واحدا ، دينا واحدا ، ومصيرا واحدا !
عنّي أنا ، عشقت كثيرا ، وتعبت أكثر ..
الذين يريدون الراحة ، عليهم أن لا يعشقوا ، من يعشق يتعب ، واسألوا أهل العشق إن كنتم لا تعشقون ، بالحبِّ ، وبالوجدِ ، وبكل تراتيل الهوى اللئيم !
مرةً عشقت صبيّة ، كنت في الثالثة عشر من عمري ، بمعنى أن هذا حدثَ قديما ، وأدركت أنها تشعر بذلك ، وخسرتُ المعركة ، لأني فكرتُ على نحو ، أنني انكشفت ، وأنّ علي الإنسحاب ، والعشق لا يؤمن بمثل هذه السذاجات الصبيانيّة ، ورحلتْ ، ورحلتُ ، ومن قبلنا العشق الجميل !
ومرة عشقت المانجو ، ما نسميه في الخليج: المنقه ، بتخفيف القاف ، أحببت هذه الفاكهة أكثر من غيرها ، لا زلت أتذكر يوما ، أخذني والدي لمطعم شهير ، وطلب لي عصير مانجو ، أقسم لكم ، أني لا زلت حتى الساعة ، أجد برودته وحلاوته على لساني ، ومن قبل أشهر قريبة ، طلبت عصير مانجو ، وأنا لم أفعل منذ زمن ، وهناك ، تذكرت الجلسة الشغوفة تلك ، والطلة الطفولية ، واللهفة على عصير كنت أبكي كي لا ينفد ، ..
وتناوبتني أفكار ، لمَ لم أجد له عين الطعم ذاك ، لم يا جبران ، هل نحن نتغير ، هل هم من يتغيرون ، هل هو الزمن ، أم ماذا يا جبران ، وقلت لكم جبران ، لأن الوغد هذا حيرني بسوابقه (كتابه: السابق) وتقمصاته البديعة ..
منذ زمن ، لم أعد أعشق المانجو ، نسيتها ، تركتها في خضم المشروبات الجديدة التي يتفتح عليها شاب ، من أنواع القهوة الإيطالية ، مرورا بالبيرة المقنّنة ، وانتهاءً بالغازيات ، والكوكتيلات ، هل ترحل الرغبة ؟
وهل يمكن استيرادها ، فيما لو قرّرنا لاحقا ؟
الآن ، مع وغد يعرفني جيدا ، وآخران اثنان ، من الذين ظلموا ، نرتاد مطعما ما ، وبدون تورية ولا تلميح ، النادل يجلب كؤوس المانجو الكبيرة ، ولكن ..
لكن التي تأتي كقدَر ، كمصير محتوم آنا ، يأتي بها مضمّخة بالكريمة ، والقشطة ، والعسل ، وفوق ذلك الحليب ، أما هي ، ككيان ووحيد ، لم تعد تروقني كثيرا ، تثيرني بالشكل المطلوب ، تجتاحني كرغبة قاهرة ، كما كانت تفعل قديما ، هل كلّ معشوقاتنا ، معشوقينا كذلك ، والزمن اللئيم
هل حقا نحتاج لمكياج ما ، ديكور ما ، ديزاين متجدد ، لست أدري ، لكن حقا ، ترحل الرغبة !
اليوم ، لم آكل شيئا ، ولم اشرب ، منذ الفجر ، الذي سامرت بعده منيف ، وحتى اللحظة ، قبل قليل ، توقفت أمام محل لعصيرات طازجة ، هل اطلب كوتيل ، فرنسي ، موز بالحليب ، جزر ، ولم افكر بالمانجو البتة ، حقا ، ترحل الرغبة !
إنه أمر مخيف ، وفي نفس الآن مريح ، إنني حين فكرت ، لم اكن أفكر بالمانجو ، كمانجو ، فكرت بها كمذاق ، كطعم ، كمطلب ذاتي ، لم افكر بها ككيان ، كذات ، كبداهة مستقلة ، إن العشق القائم على هذا التصور ، ينفد ، يرحل ، يموت ، ويفنى ، إنه أصلا ، ليس بعشق !
أولئك الحمقى ، الذين يفكرون بالحب ، كدرجة ما قبل العشق ، يفكرون بالجنس معه ، اولئك ليسوا مجرمين ، ولا فاسدين بالطبع ، ولا أنجاس ، إنهم فقط جبناء !
إنهم يبحثون عن الجنس ، ليضعوا حدا للحب ، وللعشق المكلف
إن الجنس يأتي كنهاية ، كمنتهى للحب الذي يكبّد كثيرا ، يأخذ كثيرا ، يُتعب كثيرا ، واسألوا العاشقين !
إن الجنس ، آن الحب ، ليس مطلبا ، أو وسيلة ، لتوكيده ، إنه كذلك ، فقط لإنهائه ، لإماتته ، لترحيله نحن وجهات أخر ، ولا ملام إن كان المتزوجون أكثر خيانةً من العازبين ، لأنهم أماتوا حبا ويبحثون عن آخر !
إن الجنس ، حين يأتي مع العشق ، هو مجرد تسلية ، مجرد إلهاء ، مجرد ما بين شوطي مباراة العشق الكبرى ، إن العشق فوق ذلك ، بعيدا عنه ، محلّقا !
ولا بأس ، إن كان الجنس اليوم كثيرا ، فإنه يعني أن لا عشق ، وهذا يفيد أن العالم اليوم منطقيّ نوعا ما ، مؤمن بالعقل ، وبالحسابات ، وبالمعادلات ، العشق ليس كذلك ..
العشق يختصر كل معادلات العالم ، وككل كياناته في القانون التالي: العالم ، لي ولحبيبي ، أو لحبيبي ولي ، كلّ العالم !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 5th, 2008 at 5 يونيو 2008 3:13 ص
الرغبه لا ترحل
قرأت هنا شيء مختلف وجميل
شكرا لك
يونيو 5th, 2008 at 5 يونيو 2008 6:57 ص
العشق يختصر كل معادلات العالم ، وككل كياناته في القانون التالي: العالم ، لي ولحبيبي ، أو لحبيبي ولي ، كلّ العالم !
.
.
.
عندما تمتلك العالم ..
ويصير لك ولمحبوبك ..
ماهي ا لنتيجة ان لم تتمكن حتي من لمسه..
ان كانت هي شهادة له بالوفاة..ـ للعشق ـ
وان كان كل العاشقون ..
متيمون ,,هائمون .. عطاشى ..محتاجون..لهفى.
لا نقل جنس .. قرب ..احساس ..
وجود..دفئ..عذوبة..
وكل المتزوجون قد نحروا حبهم .. في محرابه..!!
واين يا ترى .. تكلمل النعمة ,,ويروى العطش.؟؟
ثم بعداً لهم وسحقاً ..ــ المتزوجون ــ
ان اماتوا حبهم .. للبحث عن عشق ..مُدمر .. مهلك.
ولم يُداروا ما يملكونه ..وبحرص..وحنو.
آآآآآآآه ..
من حديث الروح .. والقلب..
القلب : المادة المحسوس.أو (الجسد )
الروح: مالا يحده زمن أو مكان ..
وكل له احتياجه ..لا..بمقدور, أحد الغائه.
.
.
.
بريق..
.
.
رجاء
يونيو 5th, 2008 at 5 يونيو 2008 7:28 ص
أن تكون عاشقا ، يعني أن تكون مؤمنا بالخرافة ، بالوهم ، وملزَما بالأسطورة ..
هو يأتي بدون ان نؤمن به .
بدون استئذان..
يذبحنا .. ينحرنا ..
ونحن .. نستعذيه ..
نستسلم .. لطغيانه وجبروته.
ونتطلب المزيد من آلمه ومعاناته..
يذلنا .. يتلبسنا ..يسلبنا.
النوم .. ينسينا .. الأحتياج. ــ للطعام … الخ.. ــ
هو يصبح الزاد والزواد..
ونحن نستزيد منه ,ولا نريد له النفاد.
فلا يوجد لغيره مكان.
كل كل حواسنا ونبضاتنا ..
منه وله وفيه وعليه .
عنده يتسارع الزمان ,وتطوى ا لمسافات
انه جارف .. صارخ..جرار.
وعذب,,دافئ .. سلسلبيل ..مدرار
انه يجمع متناقضات الروح والجسد..
يتسامى بك في آفاق من السحر .. والجمال ,, والجلال..
وكذا من الآلم ,والتوجع .. والتأوه..والذوبان.
ويكون في اعمق عمق الجنان ,,في كل الخلايا وفي قاع .. قاع الدماغ.
حتي لا تستطيع ان تحدد مكانه في كيانك وداخل ذاتك.
فهو انت وانت هو..
.
.
.
.
أنا
.
.
هي
.
.
يونيو 5th, 2008 at 5 يونيو 2008 4:32 م
أن تكون عاشقاً .. يعني أن لاتفتر عينيك من النظر في محبوبك..
أن تكون عاشقاً .. يعني أن لاتجد في ضمة غيره ماتجده معه..
أن تكون عاشقاً .. يعني أن تحبه لذاته ولروحه ولشخصه ..
أن تكون عاشقا .. يعني أن تزور هذه المدونه .. وتستمتع معها ..
.
.
أشكرك جدا ..وأحيي حرفك
“إيمو”
يونيو 5th, 2008 at 5 يونيو 2008 7:23 م
.
.
“حيرني بسوابقه”
رائع
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 3:45 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عزيزي…الكاتب..//
أحييك على اسلوبك ,لقد ابدعت في الأفصاح والتعبير
ونطقت بكل ابجدية الواقع….
ولك الأحقيه في نسج كلماتك على نهج ما تراه من حقيقة ما تجد
في كتابتك أعجبني جدا جدا تدرج الحديث وتشابك الجمل
حيث أبتدأت حديثك بالتحدي اتجاه مبدأ العشق ومن ثم درجّت الحديث
الى الفكاهيه
بأختصار استطيع ان اقول ان حديثك ابتدأ
بــ((التنبيه المربوط بالتعجب ومن ثم الى تحاور الذكريات ومن ثم الى ايضاح وجزم))
هناك سطر جدا افصحت فيه واتمنى من الجميع النظر اليه بتعقل وهو::
(أولئك الحمقى ، الذين يفكرون بالحب ، كدرجة ما قبل العشق ، يفكرون بالجنس معه ، اولئك ليسوا مجرمين ، ولا فاسدين بالطبع ، ولا أنجاس ،,,,,,,,
(( إنهم فقط جبناء !)
واحب ان اوضح من نظرتي عن العشق
ان العشق جوهر له دراسات وقوانين
العشق,,,فلك وطهارته تشع فيه كشمس
والبخت لمن سكن ملك في فضاء هذا الفلك
مرة اخرى احييك على فرد مشاعرك بكل حس مرهف
…..
….تحياتي.”.
…..
الإاـــ *رسووون *ـــــهام
يونيو 6th, 2008 at 6 يونيو 2008 6:44 م
هنا .. الحيرة .. تتعملق ..
فـ من رحم [ التوهان ] .. أتت حروفك .. لـ تبهر العيون ..
وتعيد ترتيب .. الأنفاس .. لـ تحيا .. الأرواح .. وتموت ..!
بين آمل ٍ .. وأماني ..لاحصر لها ..!!
فكرك.. الذي كتب الجمال هنا ..
كان حائرا ً .. أو هكذا أراد .. أن يبدو أمامنا ..!
لا لـ ليجتذب التعاطف .. إطلاقا ً ..!
بل ليجتذب العواطف .. أجمع ..!!
فـ نتوحد امام حروفك .. المتناثره .. وأنينك .. الهائم ..
{مزارع} ..
جميل ٌ هذا المتصفح .. بـ إحساسه الممطر ..
والمتساقط .. دموعا ً .. يملؤها الطهر ..
والإفتتان ..!
ولكن الأجمل .. أن نتواجد أمام حروفك القادمه ..
ذات إلتقاء ..
لـ نواصل قراءة الشعور .. المتمثل بك ِ ..
في أقسى .. وأبهى .. حلله ..!
هنا .. الألم .. يظهر .. ويختفي ..!
خلف ستار الألم ..
وأمام .. نظرات الحيره ..
التي تترقب .. وترصد .. ظهور ملامحه ..
بين وجوه العابرين ..
أو الحاضرين ..
لـ قراءة الألم ..
بـ إستمتاع ..!!
{مزارع} ..
شكرا ً على هذا الصباح \المساء.. الندي .. بـ روحك ِ
مع أصدق أمنياتي ..
أن يكون ختام احلامك .. كما تود .. وترغب..
دمت نزفا ً .. لـ الجمال ..
و ..
دمت بخير ,,
غموض انثى
يوليو 3rd, 2008 at 3 يوليو 2008 1:00 ص
الرغبة لا ترحل ..
نعم و لكن أحيانا ..
إن الاستمرار في فِعلِ فعلٍ ما بنفس الوتيرة ، الطريقة ، النمط ، الطَّعم .. يؤدي إلى الملل ، و حينها يا رفيق نحتاج إلى فترة من الانقطاع ، أو التغيير في كل ما سبق ..
فمثلا كلنا ( يرغب ) في أن يأتي رمضان لنكون من الله أقرب ..
على الأقل ( بعضنا ) كذلك ..
تخيل لو أننا استقبلنا رمضان في كل سنة بنفس البرنامج ، النفسية .. ماذا سيحدث ؟
النتيجة أننا ( سنرغب ) في أن يرحل رمضان ! .. لأنه يأتي كما ذهب من قبل ، لأنه يتكرر .. لأنه لا جديد !
**
أما عن موضوع الجنس و الحب و العشق ..
فهنا أنا أختلف معك ..
إن هذا يا رفيق ليس على إطلاقه ، قد يكون ذلك نهاية حب لشخص ما ، و في ذات الوقت هو تثبيت لحب أشخاص أخر .. بل قد يكون هو سبيل لترسيخه !
كم سمعت عن أزواج أتموا جميع ألوان ( اليوبيلات ) و هم مرتبطون ببعضهم ..
إنهم يمارسون كل شيء .. الحب ، العشق .. و حتى الجنس !
و مع ذلك لم ينقطع حبهم ، عشقهم .. و لا حتى جنسهم !
و مع كل ذلك التكرار فلا يزالون ( يرغبون ) ببعضهم و لا يبحثون عن بديل !
أتدري لمهْ ؟! .. لأنهم يسخرون كل ذلك في سبيل تثبيت هذه ( الرغبة ) .. !
إن ( الرغبة ) لا ترحل .. إنها تهرب ، تتوارى ، تحتجب .. لكنها قطعا لا ترحل ، تختفي .. وحدها !
قد ترحل لأننا ( نرغب ) في رحيلها ..
لكنها قطعا لا ترحل لأنها ( ترغب ) في أن تتركنا .. !
إن هذه الرغبة هي التي رمت بذلك الشاعر في عيونها فقال :
عيناك نهر من جنون
عيناك أزمان و عمر
ليس مثل الناس
شيئا من سراب
عيناك آلهة و عشاق
و صبر و اغتراب
عيناك بيتي
عندما ضاقت بنا الدنيا
و ضاق بنا العذاب
فتدرك و تتفكر هي فتذكره بأحوال الرغبة فتقول :
هل تراك الآن تسخر
بعد أن انتحر البريق ؟!
إننا لا ينبغي أن نفكر في رحيل الرغبة ، و لكننا لابد من أن نفكر ما الذي يجعل رغبة ما أقوى من أخرى ؟!
لماذا الرغبة في العيش – عند أناس – هي الأقوى ..
بينما عند آخرين رغبة الموت .. ؟!
FAHAD_T
أغسطس 31st, 2008 at 31 أغسطس 2008 1:38 م
مساحة جميلة، واشتغالات متنوعة تتنامى
تقديري وتحياتي للمدون