لسان العـرب المقطوع .. لابن محفور !!
كتبهامزارع ، في 3 سبتمبر 2006 الساعة: 08:59 ص
في كل يوم جمعةٍ أغر .. ينتابني هم لا حدّ له
أو لتقل بشكل أصح .. منذ الليلة السابقة للجمعة تجد الهم والغم يعترياني..
لا تفكر بأنني خطيب مسجد وراقي منابر .. كلا ..
فأنا قررت أن لا أمارس هذه المهنة حاليا لأسباب معروفة .. كيف لا والخطبة تأتي مختومة بختم السيد السفير .. صاحب أقرب بقالة أميركية هنا !
ولا تقل أنني القائم بأمر المسجد(فراش المسجد) .. وسأغدو متعبا كي أنظف المسجد ولكي أٌقمَّه وأبخره وأعطره ليستقبل المصلين الذين لا يعرفونه إلا يوم الجمعة .. فلعله (يخش في مزاجهم الجو) فيكيفوا ويقرروا أن يمارسوا الصلاة بعد اليوم !!
لا لست مؤذنا… ((أرجو أن أنال هذا الشرف))..
أنا يا عزيزي بكل اختصار ((مواطن)) -عليك أن تذهب إلى لسان العرب المقطوع لابن محفور فتطالع كل ما تعنيه هذه الكلمة من مآسي و أتراح-.(وبعدين تعال قابلني إن ما كنت مثلي)
المهم كما ذكرت أنني مواطن وللأسف .. والحمد لله على كل حال ..
قد تقول وما سبب الهم والغم يوم الجمعة ، وهو يوافق يوم إجازة من العمل وراحة من النكد فانصت لي قليلا إن كنتَ عربيا ..
دعني أتحدث .. لأنني سمعت أنهم هم -أي العرب- يتحدثون سوية في وقت واحد حتى لو كانوا ألفا ..
وقد رأيت شيئا من ذلك .. !
فانصت لي رحمك ربك ..
القضية هي أنني اعتدت السهر ليلة الجمعة من كل أسبوع وخلال تلك السهرات الحمراء ((الحمراء لا أدري ماذا تعني لكني رأيتهم يكتبونها كثيرا أمام وبعد سهرات بعض القدوات والقامات العريضة هنا .. فلأجل ذلك كتبتها .. وأنا أحسب أنها شيء بريء جميل ..!)
نعم خلال تلك السهرات نتبادل كؤوس القهوة العربية وبكل فخر .. فهي شيء باق مما فقدنا يدل على روح الإنتماء المتبقية لدينا في زمن الحداثة ..
وخلال قرع الكؤوس ليس ببعضها .. وإنما بالدلال- جمع دلة- وهي شيء لا أعرفُ ما الذي حمل صانعه الأول ليصنعه على هذا الشكل الذي يوحي بشكل ظاهر معروف .. وفي رواية ربما مثير ..
المهم أننا نبقى في سهرتنا تلك نتقلب بين الكؤوس-كؤوس القهوة طبعا- وبين القنوات حينا-أضن أنه لا أحد في أفريقيا يجهل القنوات(قنوات الري والزراعة والزيوت والمصافي والصرف الغير صحي أيضا .. وغيرها من أدواتٍ تصب في عقولنا) ننظر إلى كل ما هب ودب ولكن في حدود معينة وخلال قنوات محدودة ..
فتجدني أتألم حد الانشطار ، وأبأس كل البؤس وأنا أرى واقعا ودنياٍ تبطش بكل ما يحتك ولو بشيء بسيط بالإسلام ..
لا لشيء .. وإنما نكصانا ومحاربة لكل قيم عدل هذا الدين ورؤاه الشمولية العالمية التي تربك كل أصحاب الأهواء ..
طبعا وكأي مواطن .. عفوا وكأي إنســـــــــان أقوم غاضبا ضجرا محترقا لأحاول التغلب على كل تلك المشاهد بالنوم ..
والنوم وحده هنا .. هو الذي يستطيع المواطن خلاله فعل أي شيء من معارضة وسياسة ونقد وجنس وغير ذلك .. ولكن أيضا في حدود .. !!
على كلٍ أنام ما تبقى من ليلة الجمعة .. لأصحو لها مبكرا وأقوم بما يجب على كمواطن من تلاوة النشيد الوطني كل صباح .. ومن ثم اغتسل وأذهب إلى المسجد لأحضر هذه الشعيرة الدينية المتبقية .. ولكن بشيء من هزال ..
أجلس لحظات إما تاليا وإما ذاكرا وإما ساهما وهو الأغلب .. ولكن كل ذلك ومشاهد الأمس الدموية تتراوح بموسيقاها الباردة ومذيعتها الرعناء أمام وجهي الكالح ..
أتذكر تلك الآهات والدموع .. والبيوت المحطمة .. والصناديق الفارغة التي تقدم كمعونات .. والشنط المدرسية الملطخة بالدماء .. وشيء من مزق آدمية ..
أتذكر البؤس والحرمان .. والفاجعة الدهماء .. الحالّة عليهم صبح مساء .. فتنتابني كأي مواطن عفوا .. كأي إنســـــــان حالة هياج داخلية تضل تستعر وتتأجج بجوفي .. وتظطرم بصدري .. حتى أحس أن مولانا الخطيب اعتلى منبره .. وبدأ الخطبة بالسلام على هؤلاء الغرباء الذين لا يراهم كل أسبوع إلا مرة .. فيقوم بواجب التحية ..
لينهض إثر ذلك العجوز المؤذن .. ليعيد الأذان ثانية عليهم .. علهم يسمعونه فيتذكرونه بعد حين وهم غارقون في أهوالهم وأحوالهم نسأل الله لنا ولهم الهداية ..
أتفرس في وجه الخطيب خلال دقائق الأذان علّي أقرأ عنوان الخطبة من ملامحه .. لأنهم قديما قالوا: الخطيب من ملامحه .. على وزن الكتاب من عنوانه ..!
وأضل كذلك فلا أرى شيئا ألبته ..
عن ماذا سيتحدث؟
لا شك .. عن مأساة الأمس الداهم .. لا ربما عن مستقبل مظلمٍ آت .. عن وطن يباع وأمة تنتهك .. أو لربما عن أحوال المسلمين في بلد كذا أو كذا .. لا ..
وإذ بي أراه يحرك شفتيه .. فجمعت شتات فكري المتبقي وصببت به نحوه لأستيقن موضوع الخطبة من بدأتها ..
وإذ بي أصدم وأنهك وبكل شراسة .. حين أكتشف إن خطيبنا المفوه يخطب ولكن على وضع (((الصامت بدون هزاز)) .. وذلك حتى لا يثير عواطف المصلين ويقلق أمن البلد ..
حاولت أن أفك بعض شفراتها أو أن أقرأ بعض رسائل عينيه ووجهه ولكنني لم أكن أجد فيه إلا حزنا واضحا عميقا .. يدل على إجبار أو إقسار أو شيء من هذا القبيل ..
جلس الخطيب ثم قام مرة أخرى .. ولكنه على نفس الوضع-الصامت بدون هزاز- ولكن بعد دقائق معدودات أدخل يده بجيبه وأخرج ورقة صغيرة وقام بتغير الوضع إلى الرنين وبالمستوى الخامس وعندما استفسر الحضور منه وجدوه قد أكد على أعلى مستوى للرنين .. وقدم ابتهالات عدة هي كل ما أحفظه وما تبقى لدي من دعاء ختم القرآن أو ليلة سبع وعشرين أو خطبة الجمعة أو ليلة القدر أو خطبة العيدين .. والكسوف والخسوف
ثم أنهى الخطبة ونزل من على جواده ليصلي بنا ركعتين ويعلن بعدها إغلاق المسجد عن أكثر المصلين الممتلئة بهم جنبات المسجد العتيق إلى الجمعة القادمة ..
لأجد نفسي وحيدا أو خامس أربعة من العمالة الآسيوية والمؤذن العجوز نرتص خلف الإمام نفسه لتأدية صلاة العصر .. من نفس اليوم ..!
قد تعجبون من موضوع كهذا تخبط في كل ناحية .. وقفز فوق كل شيء
ولكنها هموم يوم الجمعة وتأثيراتها علي ..
فلا تلوموني ..
يا ترى .. هل تشعرون بما أشعر؟؟
أم أنني وحيد وسط اللجة ؟
أم أنه لا يوجد لجة ولكني متوهم .. ؟
أم أن بقائنا ولقترة طالت وسط اللجة آلفنا معها ىفأصبحنا نستشعرها المكان الأنسب لبقائنا ..؟؟
هذا هو ما يحدث لي خلال يوم الجمعة
اليوم العظيم للإسلام ..
يا ترى .. ماذا يحدث بقية أيام الأسبوع ..؟؟
وإليكم أترك الإجابة وعليكم ..
وأرجو أن لا أكون قد شققت عليكم
منقول بإذن كاتبه عن: http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=98489
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























