سمسار الموت !

كتبهامزارع ، في 14 سبتمبر 2006 الساعة: 21:57 م

كالموت يجيء .. وليس كمثله يرحل !

يمرق من الوطنية كما يمرق السهم من الرمية .. ليس لأول عامل إغراء ، ولا أضخم ، ولا أكبر .. بل لأتفه وأحقر!

يزعم أنه لا يبغي من الحياة سوى الوطن ، وحياة الوطن ، وترف الوطن ..

كلا .. كاذب في دعواه ومؤتفكٌ وأفاك !

يطارد أبناء الوطن ويلاحقهم ويشرَّد بهم ، ويضربهم ويجلدهم ، ويسفك دمهم ، ويتلذذ بامتصاصه ، ويزعم أن ذلك من أجل حمايتهم ، ومن أجل أمنهم ، من أجل مستقبلهم وحاضرهم .. !

كلا .. إن كل تلك الطقوس ، والواجبات ، والعبادات ، من أجل ذلك الوغد الحاكم فوق رأسه إن كان يملك ، من أجل راحته ورائحته ، من أجل متعته ، من أجل شهوته الإفتراسية المحضة !

 

إنه لا يمارس الولاء لمن يحب ، أو لمن يريد ، أو لمن يجب له .. بل لمن يدفع أكثر .. كأي ساقطة ، في أي ماخورٍ ، بأية لليلة !

 

إن هذا الوحش حينما يفتك بأعدائه المزعومين ، حينما يمزق أديم الحياة فوق رؤوسهم ، حينما يرسلهم بالطرود المهينة نحو الموت .. قد يعنُّ له الندم ، وقد يلوح له الحزن .. لا لشيء .. وإنما من أجل أن تلك الطريقة لم تشف كل ما بقلبه من غليل !

 

تجدهم في كل دولة ، وكل أمة ، وكل مجتمع .. لكن بارتفاعم أممهم ومجتمعاتهم ، وبانحطاطها وسفولها يكون مقرُّّ أمرهم ودارج مشيهم!

ففي عالي الأمم وحضاريها يكونون كذلك ، وفي منحطها وواطيها يكونون كذلك أيضا !

معادلة لا تحتاج للتفلسف ولا للتفصيل ، واضحة وضوح الموت البشع في وجوههم ، والحقد الأزرق في أعينهم !

 

إنهم جبناء ، وكفى .. فكيف يحميك جبان ؟؟ كيف يحمي أمنك من هو محتاج للأمن مسبقا ؟؟

إنهم كاذبونَ ، وكفى .. فكيف يبغون الصدق بين المواطنين ؟؟ كيف يريدونه وهم من يفقدونه أصلا وفصلا ؟؟

إنهم حاقدون ، وكفى .. فكيف يُشيع الحب والود من كان متشبعا بالحقد حتى نخاعه ؟؟

والطامة كل الطامة حينما توضع كل الصلاحيات في إيديهم .. حينما يمارسون الأمور كما يشاؤون .. بكذبهم وجبنهم وحقدهم ، فويل لهم وويل لمجتمعاتهم منهم !

 

هذا الأديم الذي يلبسونه .. هذا الزي الذي يرتدونه ، يتباهون به في الطرقات ، على شاشات التلفاز وفي الحفلات الرسمية .. يتحول إلى بوق كبير يصرخ: أنا وحشٌ ، أنا وغد .. لا تتحدثوا .. اصمتوا .. لا تتكلموا في أي شيء أو أي أمر .. كونوا كما أنتم .. لا تطلبوا تغييرا أو تبديلا !

وهكذا بدلا من أن يكون أحدهم حاميَ الوطن ، وحارس الأمن ، يتحول لوحش ووغد مفترس يرعب المجتمع ويسفك أمن الوطن !

 هذا هو سمسار الموت الجديد .. !

إنه يسرق الوطن ، يبتزه ، ينهبه ، يحيله خرابا ، وفوق ذلك يدفع له الوطن مرتبا باهضا ، يمنحه وساما بطوليا ، يضعه فوق طائلة التفتيش وأيدي التحقيق !

 

مكاتبهم ، سجونهم ، غرف التحقيق لديهم .. كلها تملك خطا ساخنا مع الموت ، تقرب إليه المسافة وتأخذ منه المواعيد المسبقة !

 

إن التاريخ ولا شك .. سيسجل هذه الحقبة من عمره .. وسيصمها ولا شك .. بأبشع وصفٍ يمكن أن يكون ، لأبشع سحقٍ أمكن أن يكون !

والشرفاء وحدهم هم من سيعرفون هؤلاء بسيماهم الضاهرة والباطنة .. وهم وحدهم من سيعرف حقدهم وجبنهم وكذبهم وخيانتهم ، وهم وحدهم من سيصرخون في وجوههم ..

والشرفاء وحدهم أيضا .. من سيذوقون الموت على يديهم !

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “سمسار الموت !”

  1. تحية صادقة ، وأخرى مجاملة

    ياصديقي:

    النص يغدو باهض الثمن حينما يكون قوي السبك جيد الحبك ، لكنه عندي يغدو أجودَ حين يغدو أيضا سامي الهدف واضح الفكرة جريء العبارة !

    كل كلمة هنا يا صديقي استحالت سكينا تجأ رقاب الذابحين الأكابر ، تلعنهم ، تسفك دمهم ، تقتص للضعفة والعجزة منهم ، ومن إفكهم ، ومما كانوا يمكرون !

    يا صديقي ، ولقد تمنيت أن أكون كاتب موضوعك هذا ، ولقد تمنيت أن لم أكن ذاكَ في نفس الوقت ؛ أتدري لم؟

    لقد أعجبني فتمنيت كتابته ، ولقد أخافني مصير من يجترئ على مثله فتمنيت عكس ذاك ، فهنيئا لك (الخاتمة الحسنة) مقدما !

    أخوك في القهر والضعف: مواطن عربي (كما يزعمون) !



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر